مجموعة مؤلفين
404
إرشاد ذوي العقول إلى براءة الصوفية من الاتحاد والحلول
فإن ذلك الوجود مفروض مقدر أيضا مثلها ؛ فيتنقل الكلام إلى ما به ذلك الوجود المفروض المقدر موجودا أيضا ، وهو وجود ما ذكرناه فيقال لعلماء الرسوم ، وعلماء الكلام : كيفما قلتم في وجود ما سوى اللّه تعالى في العوالم ؟ نقول لكم : كل ذلك قائم بوجود اللّه تعالى ، وهو مفروض مقدر في نفسه ؛ لأنه مخلوق فهو بالنظر إلى ذاته عدم صرف ، وإنما وجوده بوجود اللّه تعالى ، فالوجود للّه تعالى وحده ، وإن وجد به ما سواه كما نقول لمن قال لنا : يلزم على قولكم الجبر في أفعال المكلفين ونفى الاختيار عنهم ! كيف تقولون أنتم في أفعال المكلفين ؟ فنحن نقول مثلكم ، ومعلوم أنكم تقولون : إن العبد له جزء اختياري ، وبذلك صار له مدخلا في أفعاله . فنقول لكم : نحن كلامنا عن جملة ذلك ، فإن اللّه تعالى خالق الكل ، والخلق : الفرض والتقدير ، فنرجع إلى مسألتنا وحدة الوجود . والمفروض المقدر كيفما قدرناه وفرضناه محتاج إلى الوجود ، ولا وجود إلا وجود اللّه تعالى ، فهو موجود بوجود اللّه تعالى مع أنه عدم صرف نفسه ، وهذا الوجود المفروض المقدر للأشياء : إما عين ذواتها أو زائدا عليها . الذي تقول به علماء الرسوم وعلماء الكلام ، ويجعلونه وجودا ثانيا لوجود اللّه تعالى ويردّون به على القائلين بوحدة الوجود من المحققين العارفين لا يضر العارفين القول به أيضا ، بل هم قائلون به لتمام المضاهاة بين العلم والمعلوم ، والصانع والمصنوع على التنزيه التام ، ولا يمتنع عليهم إثباته ، كما أثبتوا للمعلوم والمصنوع نظير ما للعالم والصناع من الصواب والأسماء ، ولا يطعن لك في صدق قولهم بوحدة الوجود .